القرطبي
26
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
رواه الأئمة - أن النبي صلى الله عليه وسلم أعتقها وجعل عتقها صداقها . وروي عن أنس أنه فعله ، وهو راوي حديث صفية . وأجاب الأولون بأن قالوا : لا حجة في حديث صفية ، لان النبي صلى الله عليه وسلم كان مخصوصا في النكاح بأن يتزوج بغير صداق ، وقد أراد زينب فحرمت على زيد فدخل عليها بغير ولي ولا صداق . فلا ينبغي الاستدلال بمثل هذا ، والله أعلم . الثامنة - قوله تعالى : ( نفسا ) قيل : هو منصوب على البيان . ولا يجيز سيبويه ولا الكوفيون أن يتقدم ما كان منصوبا على البيان ، وأجاز ذلك المازني وأبو العباس المبرد إذا كان العامل فعلا . وأنشد : * وما كان نفسا بالفراق تطيب ( 1 ) * وفي التنزيل ( خشعا أبصارهم يخرجون ( 2 ) ) فعلى هذا يجوز ( شحما تفقأت . ووجها حسنت ) . وقال أصحاب سيبويه : إن ( نفسا ) منصوبة بإضمار فعل تقديره أعني نفسا ، وليست منصوبة على التمييز ، وإذا كان هذا فلا حجة فيه . وقال الزجاج . الرواية : * وما كان نفسي . . . * واتفق الجميع على أنه لا يجوز تقديم المميز إذا كان العامل غير متصرف كعشرين درهما . التاسعة - قوله تعالى : ( فكلوه ) ليس المقصود صورة الاكل ، وإنما المراد به الاستباحة بأي طريق كان ، وهو المعني بقوله في الآية التي بعدها ( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما ) . وليس المراد نفس الاكل ، إلا أن الاكل لما كان أو في ( 3 ) أنواع التمتع بالمال عبر عن التصرفات بالاكل . ونظيره قوله تعالى : ( إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ( 4 ) ) يعلم أن صورة البيع غير مقصودة ، وإنما المقصود ما يشغله عن ذكر الله تعالى مثل النكاح وغيره ، ولكن ذكر البيع لأنه أهم ما يشتغل به عن ذكر الله تعالى . العاشرة - قوله تعالى ( هنيا مريا ) منصوب ( 5 ) على الحال من الهاء في ( كلوه ) وقيل : نعت لمصدر محذوف ، أي أكلا هنيئا بطيب ( 6 ) الأنفس . هنأه الطعام والشراب يهنئه ،
--> ( 1 ) هذا عجز بيت للمخبل السعدي ، وصدر : * أتهجر ليلى بالفراق حبيبها * ( 2 ) راجع ج 17 ص 125 ( 3 ) في ط : أرجى . ( 4 ) راجع ج 18 ص 97 ( 5 ) في ز : منصوبان . ( 6 ) كذا في أوب وج وه ، وفى ى : يطيب للأنفس . وفى ز : لطيب .